حبيب الله الهاشمي الخوئي
60
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
فيا ليت امّي لم تلدني وليتني رجعت إلى القول الذي قاله عمر أقول : هذه الرّواية كافية في فضل هذا الرّجل ومنقبته ، فإنّ النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لم يبعثه اللَّه إلَّا لهداية الأنام والارشاد إلى دعائم الاسلام ، فعاشر معهم بمحاسن الأخلاق ومكارم الآداب حتّى نزل فيه : * ( « إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ » ) * وكان صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كثيرا ما يتحمل الأذى ويصبر على شدائد البلوى ، لهداية نفس واحدة وإنجائها من الضّلالة ، وهذا الرّجل الجلف الذي يزعم أنّه خليفة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كيف يصرف النّاس عن الاسلام إلى النّصرانية بمقتضى خبث طينته وسوء سريرته وغلظ كلمته وفوق كلّ ذلك فظاظة جسارته على النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بكلمات يكره اللَّسان بيانها ويأبى القلم عن كتبها وإظهارها ، مثل قوله له صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في صلح الحديبيّة لم تقل لنا ستدخلونها في ألفاظ نكره حكايتها ، ومثل الكلمة التي قالها في مرض رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، قال الشّارح المعتزلي : ومعاذ اللَّه أن يقصد بها ظاهرها ولكنّه أرسلها على مقتضى خشونة غريزيّة ولم يتحفّظ منها ، وكان الأحسن أن يقول : مغمور أو مغلوب بالمرض وحاشاه أن يعني بها غير ذلك . أقول : وشهد اللَّه أنّ قصده ما كان إلَّا ظاهرها وحاشاه أن يقصد بها إلَّا ذلك . وقال الشّارح أيضا في شرح الخطبة الخامسة والعشرين عند الكلام على حديث الفلتة : واعلم أنّ هذه اللَّفظة من عمر مناسبة للفظات كثيرة كان يقولها بمقتضى ما جبله اللَّه تعالى من غلظ الطينة وجفاء الطبيعة ولا حيلة له فيها ، لأنّه مجبول عليها لا يستطيع تغييرها ، ولا ريب عندنا أنّه كان يريد أن يتلطف وأن يخرج ألفاظه مخارج حسنة لطيفة ، فينزع به الطبع الجاسي والغريزة الغليظة إلى أمثال هذه اللفظات ، ولا يقصد بها سوء ولا يريد بها ذمّا ولا تخطئة كما قدّمنا قبل ذلك في اللَّفظة التي قالها في مرض رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وكاللفظات التي قالها عام الحديبية وغير ذلك ، واللَّه